الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
206
تحرير المجلة ( ط . ج )
هذا هو التحرير الشافي المستوعب لجميع فروع القضية باختصار ، ويجوز أن يكون قد فاتنا شيء ، ولمن يستدركه علينا المحمدة والشكر ، وباللّه التوفيق . الثانية : لم تذكر ( المجلّة ) بطلان الإجارة أو عدمه بموت المؤجّر أو المستأجر مع أنّها من مواضع الخلاف بين فقهاء المذاهب « 1 » كاختلاف
--> ( 1 ) يرى الحنفيّة : أنّ الإجارة تنقضي بموت أحد العاقدين ، كما تنقضي بموت أحد المستأجرين أو أحد المؤجّرين في حصّته فقط . ( الهداية للمرغيناني 3 : 250 ، الفتاوى الهندية 4 : 459 ) . وقال زفر : ( تبطل في نصيب الحي أيضا ؛ لأنّ الشيوع مانع من صحّة الإجارة ابتداء ، فيعطى حكمه ) . ورجّح الزيلعي الرأي الأوّل ، وقال : ( لأنّ الشروط يراعى وجودها في الابتداء دون البقاء ) . ( تبيين الحقائق 5 : 145 ) . وعلّل هو لانفساخ الإجارة بالموت ، فقال : ( إنّ العقد ينعقد ساعة فساعة بحسبّ حدوث المنافع ، فإذا مات المؤجّر فالمنافع التي تستحقّ بالعقد هي التي تحدث على ملكه ، وقد فات بموته ، فتبطل الإجارة ؛ لفوات المعقود عليه ؛ لأنّ رقبة العين تنتقل إلى الوارث والمنفعة تحدث على ملكه ، فلم يكن هو عاقدا ولا راضيا به ، وإذا مات المستأجر فلو بقي العقد إنّما يبقى على أن يخلفه وارثه ، والمنفعة المجرّدة لا تورّث ) . ( تبيين الحقائق 5 : 144 ) . ولا يظهر الانفساخ إلّا بالطلب ، فلو بقي المستأجر ساكنا بعد موت المؤجّر غرّمه الآجر لمضيه في الإجارة ، ولا يظهر الانفساخ إلّا إذا طالبه الوارث بالإخلاء ، وإذا مات المؤجّر والدابّة أو ما يشبهها في الطريق تبقى الإجارة حتّى يصل المستأجر إلى مأمنه ، وإذا مات أحد العاقدين والزرع في الأرض بقي العقد بالأجر المسمّى حتّى يدرك . ( حاشية ردّ المحتار 6 : 83 - 85 ) . وذهب بعض فقهاء التابعين - كالشعبي والثوري والليث - إلى ما ذهب إليه الحنفيّة من القول : بانفساخ الإجارة بموت المؤجّر أو المستأجر ؛ لأنّ المؤجّر بطل ملكه بموته فيبطل عقده ، كما أنّ ورثة المستأجر لا عقد لهم مع المؤجّر ، والمنافع المتجدّدة بعد موت مورّثهم لم تكن ضمن تركته . ( المغني 6 : 42 ) . -